السيد الطباطبائي
204
تفسير الميزان
الآيات عن قدرته في نفسه وأما قوله : " رسولا " فليرد به اقتراح ايتائها عن قدرة مكتسبة من ربه . وذكر بعضهم ما محصله أن معتمد الكلام هو قوله : " رسولا " وقوله : " بشرا " توطئة له ردا لما أنكروه من جواز كون الرسول بشرا ، ودلالة على أن من قبله من الرسل كانوا كذلك ، والمعنى على هذا هل كنت الا بشرا رسولا كسائر الرسل وكانوا لا يأتون الا بما أجراه على أيديهم من غير أن يفوض إليهم أو يتحكموا على ربهم بشئ . قال : وجعل " بشرا " و " رسولا " كليهما معتمدين مخالف لما يظهر من الآثار أولا فإن الذي ورد في الآثار أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسال ربه أن يفعل كذا وكذا ، ولم يسألوه أن يأتيهم بشئ من قبل نفسه حتى يشار إلى رده بإثبات بشريته ، ومستلزم لكون رسولا خبرا بعد خبر وكونهما خبرين لكان يأباه الذوق السليم . انتهى محصلا . وفيه أولا : أن أخذ قوله : " بشرا " ردا على زعمهم عدم جواز كون الرسول بشرا مع عدم اشتمال الآيات على مزعمتهم هذه لا تصريحا ولا تلويحا تحميل من غير دليل . وثانيا : " أن الذي ذكره في معنى الآية " هل كنت الا بشرا رسولا كسائر الرسل وكانوا لا يأتون إلا كذا وكذا معتمد الكلام فيه هو التشبيه الذي في قوله : " كسائر الرسل " لا قوله " رسولا " وفي حذف معتمد الكلام إفساد السياق فافهم ذلك . وثالثا : أن اشتمال الآثار على أنهم انما سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل ربه الاتيان بتلك الآيات من غير أن يسألوه نفسه أن يأتي بها ، لا يعارض نص الكتاب بخلافه ، والذي حكاه الله عنهم أنهم قالوا : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا " الخ " فتفجر الأنهار " الخ " أو تسقط السماء " الخ " وهذا من عجيب المغالاة في حق الآثار وتحكيمها على كتاب الله وتقديمها عليه حتى في صورة المخالفة . ورابعا : أن اباء الذوق السليم عن تجويز كون " رسولا " خبرا بعد خبر لا يظهر له وجه . قوله تعالى : " وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جائهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا "